القاضي عبد الجبار الهمذاني
23
متشابه القرآن
أنه صدق وإن لم يعلم حال المخبر عنه ، فكذلك القول فيما قدمناه . وأكثر ما يجب في إبطال هذه المسألة أن نبين أن المصلحة قد تتعلق بالمتشابه فقط ، ومتى بين ذلك بطل ما أوردوه « 1 » : واعلم أن الغرض بكتاب اللّه جل وعز التوصل به إلى العلم بما كلفناه وبما « 2 » يتصل بذلك من الثواب والعقاب ، والقصص وغيره . والعلوم قد يجوز أن يكون الصلاح فيها أن تكون ضرورية وأن تكون مكتسبة . ومتى كانت ضرورية فقد يكون الصلاح أن يتوصل إليها بمعاناة ، وقد يكون الصلاح في خلافه . وكذلك المكتسب قد يكون الصلاح في « 3 » أن ينجلى طريقه ، وقد تكون المصلحة في أن يغمض ذلك . وصارت العلوم في هذا الوجه بمنزلة سائر الأفعال التي يفعلها تعالى والتي يكلّفناها . فإذا ثبت ذلك ، فكما ليس لأحد من أصحاب المعارف « 4 » أن يقول : ما الفائدة في أن نكلّف اكتساب المعرفة باللّه عز وجل وبتوحيده وعدله ، وهلا جعل ذلك أجمع في العلوم الضرورية ؛ ليكون أجلى ولتزول عنه الشبه والشكوك ، فكذلك لا يجوز لهذا السائل مثله في طرق الأدلة فيقول : هلا جعلها عز وجل متفقة في الوضوح ! . وبمثل ذلك أبطلنا قول من قال بنفي القياس والاجتهاد إذا عوّل على أن النصوص تزول عنها الريب فيجب أن تكون الأحكام مستدركة بها ، فقلنا : إن المصلحة قد تختلف في طرق الأحكام
--> ( 1 ) د : ما أورده . ( 2 ) ف : أو . ( 3 ) ساقطة من : د . ( 4 ) أصحاب المعارف : هم الذين يقولون إن المعارف كلها ضرورية ، وقد أشرنا بشيء من التفصيل إلى مذهبهم في بعض تعليقاتنا القادمة « أنظر المسألتين : 72 ، 125 » وخلاصته قولهم : « إن المعارف كلها ضرورة طباع ، وليس شيء من ذلك من أفعال العباد . وليس بالعباد شيء سوى الإرادة . . . » أنظر الملل والنحل للشهرستاني - بهامش الفصل لابن حزم - 1 / 94 . وانظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار - ص 55 فما بعدها .